الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

31

تفسير روح البيان

يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلبا لصلاحه وإلزاما للحجة وإزاحة للعلة ففي هذه المعاملة تربية له وفائدة عظيمة في دينه ودنياه ان تفطن : قال الصائب نهاد سخت تو سوهان بخرد نمى كيد * وكر نه پست وبلند زمان سوهانست ومنها ان الهلاك بقدر الاستدراج ونعوذ باللّه تعالى من المكروه وفي الحديث ( إذا رأيت اللّه تعالى يعطى عبدا في الدنيا على معصية ما يحب فان ذلك منه استدراج ) ثم قرأ صلى اللّه عليه وسلم فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ الآية وفي التأويلات النجمية فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ اى من البلاء في صورة النعماء لأرباب الظاهر بالنعمة الظاهرة من المال والجاه والقبول والصحة وأمثالها ولأرباب الباطن بالنعمة الباطنة من فتوحات الغيب وإراءة الآيات وظواهر الكرامات ورؤية الأنوار وكشف الاسرار والاشراف على الخواطر وصفاء الأوقات ومشاهدة الروحانية وأشباهها مما يربى به أطفال الطريقة فان كثيرا من متوسطى هذه الطائفة تعتريهم الآفات في أثناء السلوك عند سآمة النفس من المجاهدات وملالتها من كثرة الرياضات فيوسوسهم الشيطان وتسول لهم أنفسهم انهم قد بلغوا في السلوك رتبة قد استغنوا بها عن صحبة الشيخ وتسليم تصرفاته فيخرجون من عنده ويشرعون في الطلب على وفق أنفسهم فيقعون في ورطة الخذلان وسخرة الشيطان فيريهم الأشياء الخارقة للعادة وهم يحسبون انها من نتائج العبادة وكان بعضهم يسير في البادية وقد أصابه العطش فانتهى إلى بئر فارتفع الماء إلى رأس البئر فرفع رأسه إلى السماء وقال اعلم انك قادر ولكن لا أطيق هذا فلو قيضت لي بعض الاعراب يصفعنى صفعا ويسقيني شربة ماء كان خيرا لي ثم انى اعلم أن ذلك الرفق ليس من جهته وقال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي قدس سره من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهي حجاب في حقه وسترها عنه رحمة . ومنها ان العجب مذموم مهلك وفي الحديث ( ثلاث مهلكات شح مطاع وهي متبع وإعجاب المرء بنفسه مرد معجب ز أهل دين نبود * هيچ خود بين خداى بين نبود بيخبر از جهان ومست يكيست * خويشتن بين وبت پرست يكيست وعلاجه رؤية التوفيق من اللّه تعالى . ومنها ان النعمة لا بد لها من الحمد والشكر وفي الخبر الصحيح ( أول من يدعى إلى الجنة الحامدون للّه على كل حال ) ولما حمد نوح عليه السلام بقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وجد السلامة حيث قال تعالى يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا فلا بد من الحمد على السلامة سواء كانت من جهة الدين أو من جهة الدنيا إذ كل منهما نعمة ودخل رجل على سهل بن عبد اللّه فقال ان اللص دخل دارى وأخذ متاعي فقال اشكر اللّه لو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وأفسد التوحيد ماذا كنت تصنع يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة سئلت في المنام عن معنى الحمد فقلت الحمد اظهار الكمال بتهيئة أسبابه فقال السائل وهو واحد من سادات المشايخ ما تهيئة الأسباب فقلت ان ترفع يديك إلى السماء وتنظر إلى جانب الملكوت وتظهر الخضوع والخشوع وان تثنى على اللّه تعالى ثناء حقا كما ينبغي